أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

230

مجموع السيد حميدان

[ الكلام في الإرادة ] وأما الفصل الثالث : وهو الكلام في الإرادة فمذهب العترة أن اللّه سبحانه مريد لا بإرادة كما أنه سبحانه فاعل لا بحركة لوجوب كونه سبحانه في ذلك بخلاف المخلوقين « 1 » . ومذهب المعتزلة أنه [ سبحانه « 2 » ] مريد بإرادة خلقها ولم يردها ، قالوا : وهي عرض موجود لا في محل ، وتختص « 3 » به سبحانه على أبلغ الوجوه لكونه موجودا لا في محل ، مع إقرارهم بأن له « 4 » سبحانه إرادات مختلفة بحسب اختلاف أفعاله . والذي يدل على صحة مذهب العترة وبطلان مذهب المعتزلة : هو « 5 » كون أقوالهم في ذلك على الجملة مبدعة وخارجة عن حد العقل . وأما على التفصيل : فقولهم : إن للّه سبحانه إرادة خلقها ولم يردها يبطل ؛ لأجل أن الفاعل لما لا يريد لا يخلو إما أن يكون ساهيا أو مضطرا ، وذلك مما لا يجوز إضافته إلا إلى المخلوق دون الخالق سبحانه ، ولأنه قد ثبت بالدليل أن اللّه سبحانه فاعل مختار ، والفاعل المختار مريد لما يختاره ؛ إذ لا يصح وجود الاختيار مع عدم الإرادة . ولأن الذي دلهم بزعمهم على كون الباري [ سبحانه « 6 » ] مريدا هو وقوع أفعاله على الوجوه المختلفة ، وقد ثبت بإجماعهم أن إرادات « 7 » الباري وكراهاته أفعال له وواقعة « 8 »

--> ( 1 ) - في ( ب ، ج ) : المخلوق . ( 2 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 3 ) - نخ ( أ ) : يخص ، وفي نخ ( ب ) : ومختص . ( 4 ) - في ( ب ) : بأنه للّه سبحانه إرادة مختلفة . ( 5 ) - نخ ( ب ) : وهو . ( 6 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 7 ) - في ( ب ، ج ) : إرادته . ( 8 ) في ( ب ) : واقعة .